السيد محمد مهدي الموسوي الشفتي

214

غرقاب

ويقرض لأبناء السلطان ولوزرائهم . وبالجملة ، صار من المتموّلين ، بل لم يوجد في زمنه أحد بسعته وغناه وتموّله ، وكلّ المحتاجين يرجعون إليه [ B / 33 ] ، فلا يحرمهم بل يعطي كلّا منهم على حسب حاجته ، وقلّ من يخيب عن بابه ، وبنى مسجدا في أصفهان لم ير مثله بناء في العالم ولا يمكن وصفه بدون رؤيته ، وقد سأله السلطان فتح علي شاه القاجار - قدّس اللّه روحه - من أن يجيء لك هذا المال ؟ ! فقال : يدي في خزينة خلّاق العالم وكان هذا السؤال حين يمشي معه في المسجد للنظر إليه ويتعجّب من تمشّي هذا البناء لغير السلطان . ويجري الحدود الشرعيّة ويجلّد ويقتل « 1 » ، وكان مبسوط اليد ومسموع الكلمة عند السلطان والرعيّة لغاية زهده وورعه » إلى آخر كلامه - زيد في إكرامه - . أقول : إنّ جلالة شأنه وارتفاع قدره وعلوّ مكانه أظهر من الشمس وأبين من الأمس ، وكفاك نفاذ أمره وقوله وإطاعة حكمه وفعله في الممالك البعيدة ، مثل بلاد الهند والروم وروسية فضلا عن مملكة إيران وسلطانها الخاقان - أنار اللّه برهانه - ، فإنّه كان في غاية المحبّة والمودّة ، بحيث قد نزل في بيته الميمون وورد على جنابه مع زيّ سفره ، وقد سأله كرارا أن يشترك معه في بناء المسجد - بأن يعطي المال له - فلم يقبل - أعلى اللّه قدره - منه . وبالجملة ، حسبك في هذا المرام تلقّبه بلقب « حجّة الإسلام » الّذي لم يعهد لأحد من علمائنا الأعلام وفقهائنا العظام الّذين كانوا متقدّمين عليه في سالف الأعوام من زمن الغيبة الكبرى إلى زمان هذا السيّد القمقام - أسكنهم اللّه في دار السلام - فإنّه أوّل من تلقّب بهذا اللقب العالي [ A / 34 ] ، كما قد لقّب به فيهم صاحب الإحياء

--> ( 1 ) - راجع : تاريخ أصفهان ( للجابري ) ، ص 312 .